جلال الدين الرومي
488
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
كما أن الأبيات التي نسبها الزمخشري في ربيع الأبرار لأبى طلق عدى بن حنظلة التميمي تقترب من مضمون الحكاية وهما : إستعينى بقطرة من جمال * هي خير من كل ما تصنعينا ذاك أدنى للحسن من أن تخفى * بخيوط الكتان منك الجبينا وأشار الشاعر الفارسي خاقانى ( القرن السابع اهجرى ) إلى هذا المعنى في قوله : لا تخدعى القلب بألوان الدنيا فليس هذا بالجدير * فكيف يجعل الخضاب من العجوز شابة ( عن مآخذ فروزانفر ، صص 204 - 205 ) ( 1234 - 1242 ) : يترك مولانا الحكاية فلا يعود إليها إلا من البيت 1274 ، ويقدم الصورة المقابلة للشاب الذي يريد أن يأخذ مكان الشيخ والمرشد ، أولئك الذين شابوا وشاخوا ولم يتركوا التحامق ولم يقلعوا عن إيذاء الخلق ، ولم يقلعوا عن الحرص ، وأولى بالشيخ أن يترك الحرص ، وحتى الكلب عندما يشيخ وتتساقط أسنانه يقلع عن عقر الناس ويكتفى بأكل البعر ، لكن هؤلاء الشيوخ الذين يخفون شيخوختهم بملابسهم الأنيقة الغالية ، ويتصابون ويرتكبون الموبقات ، وليس هناك عند الله أكثر سقوطا من شيخ عاص فاسق هؤلاء هم حطب جهنم ، وملائكة العذاب في انتظار سلخ جلودهم على فحوى " من جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتبوأ مقعده من النار " ( مولوى 6 / 178 ) ، ومع ذلك يود هؤلاء لو يعمرون ويسعدون أيما سعادة عندما يدعو لهم بطول العمر ، ولعله يريد أن يزيد في رصيد شره وذنوبه ، في حين أنه لو علم أنه لو أخذ سريعا لكان خيراً له وأولى به أن يرد هذا الدعاء على قائله . ( 1243 - 1247 ) : وما أشبه هذا الدعاء بطول العمر بذلك الشحاذ الذي دعا لذلك الجيلاني بأن يرده الله إلى أهله ، فإذا بالجيلانى يقول له : إذا كنت تقصد هؤلاء الأهل الذين ابتعدت عنهم لشرورهم فردك الله أنت إليهم ، إن الجيلاني رد دعاء السائل الذي دعاه له بنية الخير